المحجبة..يوميات فتاة تنتظر حياةً لا تحدث!
18:28
01 نيسان
  • 1,834
    مشاهدة
  • رواية المحجبة
    رواية المحجبة
يارا دبس
 
تتناول رواية "المحجبة" للكاتب جهاد بزي، قصة سلمى التي تنتظر حياة لا تحدث، تلوم والدها المصاب بالملل وتحقد على والدتها التقليدية وعلى كل القيود الاجتماعية. 

الرواية الصادرة عن دار نوفل، محاولة لاكتشاف الذات وإدراك للأوهام التي تسحب منا السعادة. يوميات الحب والجنس، الأهل بالأبناء، الأحلام والصداقات، الحجاب الذي يظهره جهاد بزي في أكثر من موقف وفكرة، الحجاب الذي يتخطى فكرة منديل يلف الرأس. 
 
من هي سلمى جهاد بزي، وكيف استطاع رجل أن يكتب عن هواجس امرأة، عن علاقتها بأهلها ومحيطها، عن حياتها وموتها اليومي. عن سعادتها المنقوصة ولماذا اختار هذه النهاية..هذا ما يجيب عنه الكاتب جهاد بزي في حديث مع موقع الجديد. 
 
-من هي سلمى؟ 
هي شابة لا تعرف ماذا تريد. تبحث عن نفسها، وتظن أنها ستجدها من خلال الانسلاخ عن كل ارتباط، أو التزام.  تحاول أن تهرب، من علاقتها ومن تفاصل حياتها كحجابها، سيارتها، عملها أهلها وأصدقائها. ظنا منها أن بهذه الطريقة ستبني الحياة التي تريدها لنفسها، تعتمد النكران كوسيلة.
تظن أن حجابها هو العائق، لكنها ستعرف لاحقا أنها ليست محجبة، بل محجوبة عن نفسها. مشكلتها الحميمة أنها تبحث عن فرديتها من دون أن تعرف نفسها، أن تستمع إلى صوتها الداخلي كما ظلت تطلب من ذاتها على طول صفحات الرواية.. وربما لن تعرفها.
 
-هل السعادة تكمن في خلع الحجاب؟
لا سعادة تامة. نحن دائما "على قلق". ما دمنا نتنفس فحاجاتنا لا تنقطع، تدور بنا وندور بها. قد نرتاح ونصل إلى "السعادة" إذا انتبهنا أن الحياة ليست سباق حواجز، وأنه ليس علينا أن نمضيها ركضا وقفزا متتاليا. لكن المجتمعات تزداد تعقيدا على المستويات كافة، من فكرة الله إلى صورة الانستاغرام وما بينهما. وبينما السياق العام يوحي بأن الواحد منا يحقق فرديته، فهو في الوقاع ينسحق تحت ثقل مجتمعي أكبر منه، يجعله يربط، في حالة صديقتنا سلمى، بين الحجاب وبين بعض السمنة اللذين إذا تخلصت منهما معا، ستصبح سعيدة. الحياة في مكان آخر، عبارة ميلان كونديرا الأيقونية التي كان ساخرا بما يكفي لأن يحكم بها علينا من دون أن يخبرنا أين هو هذا المكان الآخر وكيف نذهب إليه. 
 
- نمضي عمرنا مع أشخاص من دون أن نفهمهم
شخصية الأم في الرواية لا ترمز  إلى ما هو أبعد من كونها امرأة لبنانية عادية، ربة منزل، لها تصوراتها عن الحياة والعائلة والدين ودور الزوج ودور الابن وشكل مستقبل البنت. أما الأب فهو رجل متقاعد، منكفئ، ومكسور، ومنذ وقت طويل لم يعد لديه ما يحلم به. ليس ضعيفا، بل ربما  فقد الاهتمام. 
هؤلاء الناس المتخيلون حقيقيون، لكن من وجهة نظر سلمى بالتحديد، لأنها هي التي تكتب، تتقلب مشاعرها بين الحب والكره  فتنعكس صورتهم بالطريقة التي تريدها هي، لذلك يبدون متطرفين. من قال على الرواية تفكيك الشخصيات وتشرحيها تشريحا كاملا ثم تقديمها جاهزة وواضحة المعالم. الحياة ليست كذلك. نمضي عمرنا مع أشخاص من دون أن نفهمهم ونبني عواطفنا تجاههم بناء على عدم فهمنا لهم.
        
كرجل كيف استطعت الكتابة بصوت امرأة؟
الكتابة بصوت شخص آخر، امرأة كانت أو رجلا، هو أصل آليات الأدب والفنون. ما يعنيني هو أن سلمى لم تكن هي نفسها لو كان الراوي هو الذي يحكي حكايتها. حين حكت بنفسها عن نفسها صارت ملموسة وحقيقية، وصارت كتابة الرواية مزيجا من المتعة والمرح. حاولت ألا أتكلف وأستعرض من الناحية الأنثوية واللغوية أو حتى الحبكة . كتبت من دون أوهام كبيرة. كنت أجرب وهذا هو شأن الكتابة الأول والأخير.
لماذا اخترت نهاية مفتوحة ؟
أي مراقب محايد يمكن أن يصف سلمى بأنها مجرد شابة لديها من الترف ما يكفي لأن تصنع الدراما من لا شيء. حتى أن كل ما تريده يتحقق كما لو أن ساحرة خير تحرسها وترسل إليها سامريا طيبا كلما وقعت في مشكلة. جوهر حكايتها ليس في أحداث الرواية بل كيف تتفاعل معها وتكتب عنها وتحاول التخلص من التيه. 
هي وصلت إلى ما يشبه الخاتمة السعيدة إذ قررت أن تفتح صفحة جديدة لكن من قال إنها في اليوم التالي، على آخر صفحة من يومياتها في الرواية، لن تكون في مزاج مختلف تماما، محبطة وناقمة وضائعة.

نهاية الرواية أمينة للسياق الأصلي، أي اليوميات. فتحت احتمالات جديدة لكنها لم تحسمها. ستستمر سلمى، حيث هي الآن، في حياتها وفي الكتابة عنها. 
 
 

الكلمات الدليلية